عبد الجبار الرفاعي

85

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

فائدة المنجزية والمعذرية الشرعية في ضوء ما بيّناه في الحالات الأربع السابقة ، يتبين انه في الحالة الأولى والثانية ، انّ الشارع لا يتدخل في ايجاد المنجزية والمعذرية ، ففي الحالة الأولى التي يدل فيها دليل قطعي على نفي التكليف ، وفي الثانية التي يدل فيها دليل قطعي على ثبوت التكليف ، لا يتدخل الشارع في جعل المنجزية أو جعل المعذرية ؛ لأنه إذا دلّ دليل قطعي على التكليف يكون القطع منجزا للتكليف ، والقطع بذاته يكون منجزا ، بمعنى ان منجزيته غير مجعولة ، وإذا دلّ دليل قطعي على نفي التكليف ففي مثل هذه الصورة يكون القطع بنفسه معذرا عن التكليف ، فالتكليف المقطوع بعدمه لا يكون منجزا بذمة المكلف ، وإنما يكون المكلف في مثل هذا المورد معذورا ، وهذه المعذرية أيضا ليست مجعولة للقطع ، وإنما هي معذرية ثابتة للقطع بحكم العقل ، ولم تجعل من قبل المولى ، بل هي من آثار القطع ومن الأمور الثابتة للقطع بنفسه . أما في الحالة الثالثة والرابعة فالشارع يتدخل ، ففي الحالة الثالثة يأذن بالترخيص للمكلف ، وفي الحالة الرابعة لا يأذن بالترخيص للمكلف ، أي لا يأذن بترك التحفظ . ففي الحالة الثالثة يحصل لدينا العلم بأن الشارع يأذن بترك التحفظ ، أو يجعل ترخيصا ظاهريا ، فيقول : ان وجوب الدعاء المحتمل أذنت لك في تركه . صحيح ابتداء هو منجز ؛ لانّ الاحتمال منجز للتكليف ، فالوجوب المحتمل للتكليف منجز ، ولكن المولى يقول : أرخصكم في هذا المورد ، لا تتحفظوا ، فهذه المنجزية اسقطها الشارع بجعل ترخيص ظاهري . وفي الحالة الرابعة ، يقول لنا الشارع : انّ هذا الوجوب المحتمل كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال تحفظوا فيه ، لا ارخصكم فيه ، أي لا آذن لكم بترك التحفظ . وفي الحالة الثالثة ، وهكذا في الحالة الرابعة ، يمكن للشارع ان يتدخل ، كما إذا ثبت انّ الشارع جعل خبر الثقة الدال على عدم وجوب الدعاء عند رؤية